ضمن عالمٍ يضج بالأنين و صرخات الاستنجاد….
أيادٍ مرفوعة بالدعاء تأتيك تلك العجوز الشمطاء…. لتلبي لك كل الطلبات و الأمنيات
متناسية كل أنينٍ مكبوت و كل بستانٍ مغصوب و كل صرخة ألم ضاقت بها الصدور.
لتأتي و تعدَّ تلك التفاهات المقتبسة من عالمٍ لا يملك هموم عالمنا و لا أحلام أطفالنا الربيعية التي هُشمت و دِيست.
لهدفٍ أو لآخر ماديٍ كان أو غير ذلك لكنها و لسببٍ ما رائجة…. مقتبسات تافهة ذات مشاهدات عالية
أيا ترانا حررنا فلسطين؟! و لم تسلب منّا العراق؟! و كرامت العرب أصبحت فوق أعالي الجبال؟!
و هموم شبابنا زيلت و لم يعد لديهم أي همٍ إلا “هزي يا نواعم” و “ستار أكاديمي”.
أين الضمير العربي قد اختفى أم أن كثرة المصائب التي حلت على الناس تدفعهم إلى هذه القنوات التي تبث تلك المقتبسات البعيدة كل البعد عن المنطق و الأخلاق لكي يتناسوا ما حل بهم أم لأن الشباب العربي قد غدا تافه و فارغ لم يعد يرغب بمشاهدة الأخبار و كل همه هو البرامج التافه و المغنيات التافهات أو الراقصات اللواتي ينعتون أنفسهم باسم الفنانين.
إن الذي يرى هذا البرنامج لا يمكنه أن يرى سوى “التنانير” القصيرة و الرقص و البكاء و دموع التماسيح التي لا يمكن أن تتوقف إلا إذا استطاعت الفتاة أن تمر بكل شاب موجود لتمجع منهم المواساة و القبلات و العناق و لسبب يكون أقل من تافه ربما لأنها منعت من الرقص أو الغناء مع دانا أو روبي أو أياً كانت…
أتسأل على من يقع الخطأ؟! أهو على الشباب المشتركين في مثل هذه المقتبسات؟
أم على الأهل الذين يشجعون و يصفقون لأولادهم و يحثونهم على البقاء و الاستمرار و سماع ملاحظات الأساتذة “إن صحت تسميتهم بالأساتذة” و التدرب للبقاء أكبر وقت ممكن في أكادمية التفاهة.
أم هؤلاء الفارغين الجاثمين خلف شاشات التلفاز ليشاهدوا مثل هذه التفاهات و يمسكون بالهاتف المحمول و يتساببون و ينتقدون و يشجعون أحد التافهين؟!
ألم يعووا أن تلك النقود التي تضيع هباءً منثوراً هناك آلافٌ من البشر يتمنون أن يسمعوا عنها؟!
أليس من الجدير بأن تُصرف تلك الملايين المنفقة على تلك المقتبسات على لينا في فلسطين أو أحمد في العراق أو أهلنا في دارفور أو أطفال مجاعات إفريقيا؟
هههههههه كم هذا مضحك فهل هذا مهم؟ المهم هو كيف سيقف فلان على المسرح و كيف سيبدو جمال تلك التافهة هذا هو المهم فقد رأينا كيف أن تلك التي تدعى شذى حسّون تظهر أكثر ما تخبئ في كليبها أما في الثاني فقد كان البيانو مريحاً أكثر من الفراش و ثوبها عاري، الصدر و الظهر هو الذي يمثل شعبها العراقي الذي دعمها و هو تحت القصف و تدافع عن نفسها و تقول ألا يكفي أغنية واحدة قد أصدرتها من أجلكم؟!
في النهاية أتمنى من كل من يشاهد هذه التفاهة من المقتبسات و التي تنهال علينا من كل فجٍ عميق أن يقف وقفة أمام نفسه ثمّ أمام وضعنا العربي إذا كان يهمه مستقبله في هذا العالم
و لا يسعنا القول إلا… حسبنا الله و نعم الوكيل.
بقلم: SeaStar, Raneem_koub


